أبي نعيم الأصبهاني
322
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عنه خير النساج قال قال أبو حمزة : إني لأستحى من اللّه أن أدخل البادية على شبع وأنا معتقد للتوكل فيكون شبعى زادا تزودته . وسئل عن الأنس فقال : ضيق الصدر من معاشرة الخلق . وكان يقول : من استشعر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان . ومن استوحش من نفسه أنس قلبه بموافقة مولاه . وقال لبعض أصحابه : خف سطوة العدل وارج دقة الفضل ، ولا تأمن مكره وإن أنزلك الجنان ، ففي الجنة وقع لأبيك آدم عليه السلام ما وقع وقد يقطع بقوم فيها فيقال لهم ( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) فشغلهم عنه بالأكل والشرب ، ولا مكر فوق هذا ولا حسرة أعظم منه . وسئل : أيفزع المحب إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال لا إنه بلاء دائم وسرور منقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها وأنشد : يلاقى الملاقى شجوه دون غيره * وكل بلاء عند لاقيه أوجع وكان يقول : من نصح لنفسه كرمت عليه ، ومن تشاغل عن نصيحتها هانت عليه ، ومن خصه اللّه بنظر شفقة فان تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة ، وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا ، والعارف يخاف زوال ما أعطى ، والخائف يخاف نزول ما وعد ، والعارف يدافع عيشه يوما بيوم ويأخذ عيشه ليوم . 599 - حسن المسوحى ومنهم حسن المسوحى كان من العاملين بالتحقيق والقائمين بالتصديق أحكم علم الأصول وسهل له سبيل الوصول . * سمعت أبا عمرو العثماني وذكر أنه كان يتكلم على الناس ولم يكن يجاوز علم الأصول في العبادات والأحوال . وحكى عن الجنيد بن محمد بن مسروق أنه لم يكن له منزل يأوى إليه . وكان يأوى باب الكناس في مسجد يكنه من الحر والبرد . وحكى عنه أنه استلقى يوما في مسجده فكظه الحر فغلبته عيناه فرأى كأن سقف المسجد انشق فنزلت منه جارية عليها قميص فضة يتخشخش ، ولها ذؤابتان ، فجلست عند رجلي فقبضت رجلي عنها فمدت يدها ومست رجلي فقلت لها : يا جارية أنت لمن ؟ قالت : أنا لمن دام على مثل ما أنت عليه .